تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

157

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

وأمّا مسألةُ وجوبِ وجودِ العلّة عندَ وجودِ المعلولِ ؛ فلأنّهُ لو لم تكنِ العلّة واجبةَ الوجودِ عندَ وجودِ المعلولِ ، لكانت ممكنةً ؛ إذ تقديرُ امتناعها يرتفعُ بأدنى توجّهٍ ، وإذ كانت ممكنةً كانت جائزةَ العدمِ ، والمعلولُ موجودٌ قائمٌ الوجودِ بها ، ولازمهُ وجودُ المعلولِ بلا علّةٍ . فإن قلتَ : المعلولُ محتاجٌ إلى العلّة حدوثاً ، لا بقاءً ، فمنَ الجائزِ أن تنعدمَ العلّة بعدَ حدوثِ المعلولِ ، ويبقى المعلولُ على حالهِ . قلتُ : هو مبنيٌّ على ما ذهب إليه قومٌ - من أنّ حاجةَ المعلولِ إلى العلّة في الحدوثِ دونَ البقاءِ ، فإذا حدثَ المعلولُ بإيجادِ العلّة انقطعتِ الحاجةُ إليها ، ومثّلوا لهُ بالبنّاءِ والبَناءِ ، فإنّ البَنّاءَ علّةٌ للبناءِ ، فإذا بنى وقامَ البِناءُ على ساقٍ ارتفعت حاجتهُ إلى البنّاءِ ، ولم يضرّهُ عدمه . وهوَ مردودٌ ، بأنّ الحاجةَ إلى العلّة خاصّةٌ لازمةٌ للماهيّةِ ؛ لإمكانها في تلبّسها بالوجود أو العدمِ ، والماهيّةُ - بإمكانها - محفوظةٌ في حالةِ البقاءِ ، كما أنّها محفوظةٌ في حالةِ الحدوثِ ، فيجبُ وجودُ العلّة في حالةِ البقاءِ ، كما يجبُ وجودُها في حالةِ الحدوث . على أنّهُ قد تقدّمَ : أنّ وجودَ المعلولِ بالنسبةِ إلى العلّة وجودٌ رابطٌ قائمٌ بها ، غيرُ مستقلٍّ عنها ، فلو استغنى عن العلّة بقاءً كانَ مستقلّاً عنها ، غيرَ قائمٍ بها ، وهذا خلفٌ . برهانٌ آخر : قالَ في الأسفارِ : « وهذا - يعني : كونَ علّةِ الحاجةِ إلى العلّة هيَ الحدوثَ - أيضاً باطلٌ ؛ لأنّا إذا حلّلنا الحدوثَ بالعدمِ السابقِ والوجودِ اللاحق ، وكونِ ذلكَ الوجودِ بعدَ العدمِ ، وتفحّصنا عن علّةِ